مفهومه
يمكن تعريف التقويم البديل على أنه : "تقويم متعدد الأبعاد لمدى متسع من القدرات والمهارات، يشمل أساليب متنوعة مثل ملاحظة أداء المتعلم، إجراء مقابلات معه، مراجعة انجازاته السابقة. فهو يتطلب من المتعلم أداء مهام حياتية واقعية تبين قدرته على التطبيق الفاعل للمعارف والمهارات الأساسية ويتم تقييم أو تقدير أداؤه، على ميزان وصفي متدرج يبين نوعية أداؤه وفقا لمستويات أداء محددة.
فالتقويم البديل يقدم صورة متعددة الأبعاد والأوجه عن الطالب، عن طريق التركيز على الأداء (العملية والمنتج) كما يتطلب من المتعلم استخدام مهارات تفكير عليا ويتميز بالتكامل بين معالجة المعرفة والفهم من جهة والتطبيق من جهة أخرى، وعدم ارتباط الأسئلة بإجابة واحدة صحيحة، بل على الطالب البحث في عدة مصادر والدفاع عن إجابته وتبريرها، فيكون دوره ايجابي وفاعل كالبحث عن المعلومة وتحليلها ونقدها ووضعها في إطار تركيبي جديد، ويستمد هذا التقويم مصداقيته وثباته من الطبيعة الواقعية للمهمة التي ينفذها الطالب ومدى ارتباطها بواقع حياته اليومية، واعتماده على تقدير كيفي بناءً على سلالم تقدير لفظية وليس على الجانب الكمي المقنن.
ونوع التقويم يحدد نوع المعرفة ومدى عمق هذه المعرفة فالتعليم والتقويم يسيران جنبا إلى جنب، حيث يدعم التقويم الجيد تعلم الطلبة بطرق متعددة ومختلفة مما يؤثر على قرارات الطلاب في الجهد المبذول للحصول على المعرفة والتعلم، وعليها تعتمد قرارات المعلم والتي بدورها تعتمد صحتها على دقة الأدلة التي يحصل عليها المعلم، ويعطي المعلم فرصة للتعديل على المنهاج لجعله أكثر تلبية لحاجات الطلبة ويجعله يفصح عن رأيه حول فعالية البرنامج المدرسي.
أهميته
أدى افتقار الطلاب إلى المهارات العقلية العليا الناتج عن التركيز على الكفايات والمهارات الأساسية، وتشجيع التعلم السطحي السلبي النمطي وتعميق الفواصل بين المواد الدراسية الموجه من قبل اختبارات الحد الأدنى من الكفايات، إلى زيادة الجدل حول مفهوم التقويم التربوي ومدى فاعليته.
الفرق بين الاختبار والتقويم
|
الاختبار
|
التقويم
|
|
عملية نهائية تقيس جانبا واحدا من جوانب الطالب وهو الجانب المعرفي
|
يشمل جوانب الطالب المختلفة، حيث يتتبع نمو الطلاب من جميع نواحيه، للوقوف على مواضع التقدم في هذا النمو، لدعمها والزيادة منها، وتوجيهها التوجيه السليم، والوقوف على مواضع الضعف، لعلاجها في الوقت المناسب وتداركها
|
|
عملية يقوم بها طرف واحد وهو المعلم الذي يصنع الاختبار، ثم يتخير الزمان والمكان، ثم يقوم بالتصحيح وما إلى ذلك.
|
ويتتبع التقويم أساليب المعلم، وما يستخدمه من أدوات، وما يقوم به من توجيه أو ارشاد لمعرفة ما أفاد الطلاب في نموهم المنشود حتى يستمر في اتباعه، ولمعرفة ما يجب أن يعدله المعلم ليصبح أكثر إفادة لهم في هذا النمو.
|
|
عملية قياسية تقيس مدى كفاية الفرد في إحدى النواحي وهو جزء من التقويم
|
مراقبة أوجه نشاط المدرسة عامة ومدى استغلال امكاناتها وامكانات البيئة المحلية، ومعرفة إلى أي حد يساعد هذا على نمو الطلاب النمو المنشود، وذلك للعمل على دعم المحاسن والزيادة منها، والعمل على تحديد العيوب ونواحي التقصير وعلاجها.
|
|
|
عملية تعاونية شاملة يشترك فيها كل من له علاقة بالعملية التعليمية
|
|
|
عملية علاجية تشخص الحالة الراهنة ولا تتوقف عند هذه المرحلة بل تمتد لترسم العلاج المناسب
|
|
|
التقويم يشتمل على تقويم كل من نمو الطالب بجوانبه المختلفة، وعمل المعلم ونشاط المدرسة.
|
مميزات التقويم البديل
-
مقارنته لأداء الطلاب بمعايير راسخة وثابتة وليس بأداء زملائهم؛
-
يسعى لتشجيع التعلم الحقيقي؛
-
يعطي الطلبة فرصا متعددة للتعلم ليبرز الطالب مهارات التفكير الناقد لديه وعمق معرفته وربط التعلم بحياتهم اليومية؛
-
يراعي الفرد والجماعة في النشاطات التعليمية؛
-
يقدم معلمين بنظرات جديدة لتعلم الطلاب؛
-
يشجع على التفكير التأملي وبناء المعرفة الشخصية، حيث يدرس الطلاب ويصنعون المعرفة في نفس الوقت، فهم ليسوا مستهلكين أو مستقبلين للمعرفة فقط؛
-
يبلغ الطلاب بمعايير التقويم لإزالة الإرباك لديهم وتوجيههم في الاتجاه المطلوب؛
-
يوفر مصادر متعددة تعطي معلومات من وجهات نظر مختلفة.
ممبقنتفما يميز التقويم البديل مقارنته لأداء الطالب بمعايير راسخة وثابتة وليس بأداء زميله الضد
مميالركائز الأساسية للتقويم البديل
1. التعلم الإنساني من منظور جديد
أن بحوث علم النفس المعرفي في مجال التفكير، قد بينت أن العمليات المعرفية العليا ليست مقصورة على المراحل المتقدمة في النمو العقلي، حيث أن التفكير والاستدلال يتعلقان بدرجة أساسية بالتعلم الفاعل حتى في المستويات المبكرة في القراءة والكتابة والحساب، وغيرها من المجالات الدراسية.
فمن خلال البحث المنظم يتعلم الطلبة التوصل إلى بعض الأفكار الأكثر فائدة من غيرها ومن خلال المناقشة الموسعة يشاركون في تبادل الأفكار والحوار المستفيض مع المعلم والأقران، وبناء فهم جيد مشترك حول موضوع معين فالفهم المتعمق يعبر عنه من خلال أساليب تواصل متعددة يوظف فيها الطلاب اللغة المكتوبة والبصرية والرمزية لتوضيح أفكارهم.
المنظورالجديد للتعلم بأن الفرد يصبح أكثر كفاءة، ليس لمجرد تعلمه بعض الحقائق والمهارات، وإنما بإعادة تشكيل معارفه وتنظيمها في تجمعات تسمح له بتقليل العبء على الذاكرة، وتكوين إستراتيجيات، ونماذج عقلية تساعده في معرفة متى وكيف يستفيد من المعارف والمهارات.
2. توسيع مفهوم الذكاء الإنساني
تطور نظرية الذكاء، حيث أن الذكاء متعدد وله سبعة أنواع وهي اللفظي-اللغوي، المنطقي-الرياضي، البصري-المكاني، الجسمي-الحركي، الإيقاعي-الموسيقي، التعامل والتفاعل بين الأفراد، معرفة مشاعر الفرد الذاتية، ويمتلك كل فرد درجات معينة من كل منها وهذا يبين أن الطالب يمكنه تعلم كيف يتعلم، وأنه لا توجد طريقة واحدة أو أسلوب أفضل لتدريس جميع الطلاب كما أن التصور الجديد للذكاء يشير إلى أن التفكير يتضمن مكونة الذكاء، إلى جانب المكونة المعرفية ما وراء المعرفة، وكذلك يفترض أن العمليات العقلية تعتمد على الظروف الاجتماعية والثقافية التي تحدث فيها، وتتشكل هذه العمليات عندما يتفاعل الفرد مع بيئته.
3. تغير مفهوم التحصيل:
العمليات المعرفية الموسعة التي ينبغي تقويمها هي:
-
تنظيم المعرفة وبنيتها: فالطلاب المبتدؤن والطلاب المهرة يختلفون في نمو مهاراتهم. فالمبتدئ يمتلك عادة بنى معرفية مفككة التنظيم، وغيرمترابطة، أو مترابطة ترابطا ضعيفا، مع التركيز على جوانب سطحية للمشكلة بينما تكون هذه البنى لدى ذوي المهارة المرتفعة مترابطة ترابطا جيدا، ونمت نموا كافيا، ويستطيعون تقديم تفاصيل وتمثيلات مجردة للمهمة في مواقف حل المشكلة.
-
نوعية النماذج العقلية: الطلاب المبتدؤن يفتقرون إلى نماذج عقلية معقدة، أو يمتلكون نماذج غير واضحة، ويكونون عادة مقيدين بخوارزميات روتينية متعددة الخطوات، حيث يّتبعون مجموعة من الخطوات المتسلسلة لحل مشكلة معينة. بينما الطلاب المهرة يطورون هذه النماذج العقلية التي تمكنهم من تصور أنظمة العمليات تصورا بصريا ويوظفونها في توجيه أدائهم، ولديهم القدرة على تنظيم وانتقاء الخطوات الضرورية لمواجهة المهمة أو المشكلة بفاعلية أكبر.
-
الإستقلالية الذاتية: وتشير إلى قدرة الطالب على مواجهة مواقف حل المشكلات أو الأداءات اعتمادا على إجراءات آلية متمّثلة داخليا، وكلما كان مدى تناول جوانب مهمة معينة يتم آليا بدرجة كبيرة، استطاع الطالب أن يركز على جوانب جديدة أو غير مألوفة للمشكلة ويتفوق الطلاب المهرة على الطلاب المبتدئين في هذه القدرة.
-
مهارات ما وراء المعرفة: وتشير إلى قدرة الطالب على أن يعكس ويراقب تعلمه ومعرفته. فالطلاب الأكثر مهارة يمتلكون عددا أكبر من استراتيجيات ما وراء المعرفة، وطلاقة في استخدامها عن الطلاب الأقل مهارة.
4. تطوير تقنيات معلومات جديدة للتقويم والعمليات الاختبارية:
أثرت التطورات المتسارعة في تقنيات المعلومات وتجهيز البيانات تأثيرا جوهريا في التقويم التربوي والعمليات الاختبارية، وحيث أن الطالب هو مشارك نشط يستخدم المثيرات والتلميحات المتعددة التي يستقبلها بحواسه في انشاء أو بناء، وتصديق وتعديل نماذجه العقلية للعالم الخارجي، وتكوين استراتيجيات فاعلة تساعده في تعلمه الذاتي، فكان لابد أن تأخذ أساليب التقويم بعين الإعتبار مستويات وأنماط الفهم التي اكتسبها الطالب.
وهذا يتطلب أنواعا جديدة ومبتكرة من المفردات الاختبارية، وأساليب جديدة لتصحيح هذه المفردات، أو تقدير درجاتها، بحيث تسمح ببناء نماذج تفاعلية لمستويات وأنماط فهم الطالب. جميع هذه النماذج سوف تتطلب استخدام الحاسوب وتقنيات المعلومات، وربما يؤدي ذلك في المستقبل إلى مقاييس للمعرفة الإنسانية والأداء، حيث أن هذه المقاييس لاتزال الآن في مرحلة البحث والتجريب، يحتاج التحصيل إلى أن يتحدد بأداءات أو نتاجات تفسر وتطبق وتستخدم المعرفة في مواقف، ويترتب على هذا المنظور أن تقدير كفايات الطالب يكون غير كاف إذا كانت هذه الكفايات مجردة، أي لا ترتبط بسياق معين. والتقنيات التي تعتمد على الحاسوب ربما تمكننا من إحداث تكامل بين ما هو معلوم عن كيفية تعلم الطلاب، وبين أساليب جديدة للتقويم، وربما يضمن ذلك تشخيص التعلم الفردي، والتعلم الموائم للطالب، ويتطلب التدريب المتكرر، أداء مهمات معقدة، وتناول مشكلات متنوعة، مع تقديم تغذية راجعة فورية، وتسجيل وتقييم جوانب متعددة في الكفايات، والحفاظ على سجل مشتمل وتفصيلي للأداءات.
5. المعايير التربوية كموجهات للتقويم البديل:
أن مفهوم المعايير التربوية تؤكد على النتاجات المرتفعة للتحصيل التي تحددها معايير المحتوى في ضوء معايير ومؤشرات التميز العالمي، وترتبط بها أساليب التقويم المتنوعة ارتباطا وثيقا. فالمعايير والتقويم يسترشدان بما أصبح يطلق عليه" المنهاج القائم على التفكير"،الذي يتمحور حول المحتوى والعمليات ويركز على تعليم الطلاب كيفية استخدام المعلومات وتوظيف المعارف السابقة، والاستقصاء وحل المشكلات، مما يتخطى الحدود الدنيا للأداء. فالمعايير التربوية الجديدة تنظم لحفز التعليم الموجه للتفكير لجميع الطلبة وفي إطار هذا النظام ينبغي أن يحقق التقويم المتطلبات التالية:
-
أنشطة التقويم ينبغي أن تركز على معايير المحتوى الذي يجب أن يتعلمه الطالب؛
-
صيغ التقويم ينبغي أن تكون متسقة مع تعلم المحتوى المرجو؛
-
الاستدلالات الصادقة المتعلقة بتعلم الطلبة وتحصيلهم ينبغي أن تستند إلى معلومات مستمدة من أنشطة التقويم؛
-
ممارسات التقويم ينبغي ان تتميز بالعدالة لجميع الطلبة؛
-
عملية التقويم ينبغي أن يشارك فيها المعلمون والطلبة وغيرهم من اختصاصي تصميم وبناء أساليب التقويم المتنوعة، كما ينبغي مشاركتهم في المعلومات الناتجة؛
-
عملية التقويم ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار تقويم فرص التعلم بنفس قدر اهتمامها بتقويم تحصيل الطلبة؛
-
تصميم عملية التقويم ينبغي أن يتحدد في ضوء الاستخدام المناسب للمعلومات الناتجة.
وتؤكد هذه المتطلبات الحاجة إلى أساليب تقويم بديلة متعددة تحفز الطلبة على التعلم، وتيسر تحصيلهم، وتشجع المعلمين على التدريس، وبذلك يتحول الاهتمام الرئيسي من تقويم التعلم إلى التقويم من اجل التعلم مما يسهم في تكامل عمليتي التعليم والتقويم.
|